العيني

52

عمدة القاري

ما رأيْتُ أحَداً أحْسَنَ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال بَعْضُ أصْحابي عنْ مالِكٍ : إنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيباً مِنْ مَنْكِبَيْهِ ، قال أبُو إسْحاقَ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، ما حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إلاَّ ضَحِكَ . ( انظر الحديث 3551 وطرفه ) . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( إن جمته لتضرب قريباً من منكبيه ) لأن الجمة شعر فيتناول الجعد والسبط . وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله . والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن علي بن خشرم . وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبد الله بن عمار . قوله : ( قال بعض أصحابي ) أي : قال البخاري : قال بعض أصحابي ، وقال الكرماني : هو رواية عن المجهول ، قيل : هو يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند ، وفيه الزيادة . قوله : ( عن مالك ) هو شيخه مالك بن إسماعيل المذكور قوله : ( إن جمته ) بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع شعر الرأس إذا تدلي إلى قريب المنكبين ، وقال بعده شعبة : يبلغ شحمة أذنيه ، وهما متقاربان لأن شحمة الأذن هي معلق القرط . وقال أيضاً : بين أذنيه وعاتقه ، لعله نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما ، وقال ابن فارس : اللمة بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكبين فهو جمة ، قوله : ( قال أبو إسحاق ) هو عمرو بن عبد الله المذكور ، ( سمعته ) أي : البراء يحدثه أي : الحديث المذكور غير مرة أي : مراراً . تابَعَهُ شُعْبَةُ شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ أي : تابع أبا إسحاق شعبة نقلاً عن أبي إسحاق ( شعره يبلغ شحمة أذنيه ) وقد ذكرنا الآن أنه قريب من قوله : ليضرب قريباً إلى منكبيه ، وإنما نقله عن أبي إسحاق لأنه شيخه . قوله : ( تابعه ) في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر والنسفي : قال شعبة : شعره يبلغ شحمة أذنيه ، ووصله البخاري في : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه . 5902 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عَنْ نافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَرَأيْتُ رَجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجال ، لَهُ لِمَّة كأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ ، قَدْ رجَّلَها فَهْيَ تَقْطُرُ ماءً مُتكِئاً عَلَى رَجُلَيْنِ أوْ عَلَى عَواتِقِ رجُلَيْنِ يَطُوفُ بالبَيْتِ ، فَسألْتُ : مَنْ هاذَا ؟ فَقِيل : المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ ، وإذَا أنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَة طافِيَةٌ ، فَسألْتُ : مَنْ هاذَا ؟ فَقِيلَ : المَسِيحُ الدَّجَّالُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( برجل جعد ) والحديث قد مضى بوجوه عن ابن عمر في كتاب الأنبياء في : باب مريم ، عليها السلام . قوله : ( أراني الليلة ) . . . قوله : ( آدم ) من الأدمة وهي السمرة الشديدة ، وقيل : هي من أدمة الأرض وهو لونها وبه سمى آدم عليه السلام . قوله : ( له لمة ) بكسر اللاّم : الشعر الذي ألم إلى المنكبين . قوله : ( قد رجلها ) من الترجيل بالجيم وهو أن يبل الرأس ثم يمشط ، وقال الكرماني : رجلها أي سرحها ومشطها . قوله : ( متكئاً ) نصب على الحال وكذا قوله : ( يطوف بالبيت ) حال . قوله : المسيح ابن مريم فقيل : المسيح معرب مسيخاً بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو بالعبرانية ومعناه : المبارك ، ومن قال : إنه عربي مشتق سمي به لأنه يمسح المريض بيده كالأكمه والأبرص فيبرأ ، وقيل : لأنه يمسح الأوزار ويتطهر منها ، وقيل : لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن ، وقد ذكرنا وجوهاً كثيرة فيه وفي تسمية الدجال مسيحاً في ( تاريخنا الكبير ) ، وقد مر تفسير الجعد والقطط . قوله : ( طافية ) ، ضد الراسبة . وروي بالهمزة وعدمها فالمهموزة هي ذاهبة الضوء ، وغير المهموزة هي الناتئة البارزة المرتفعة ، قيل : قد ثبت أن الدجال لا يدخل مكة . وأجيب : بأنه لا يدخل على سبيل الغلبة وعند ظهور شوكته وزمان خروجه ، أو المراد : أنه لا يدخل بعد هذه الرؤيا ، مع أنه ليس في الحديث